سيبويه
361
كتاب سيبويه
وإنْ شئت قلت له صَوْتٌ صوتُ حِمارٍ وله صوتٌ خُوارُ ثَوْرٍ وذلك إذا جعلته صفةً للصوت ولم ترد فعلاً ولا إضمارَه . وإن كان معرفةً لم يجز أن يكون صفة لنكرة كما لا يكون حالا . وسترى هذا مبنيَّا في بابه إن شاء الله . وزعم الخليل أنَّه يجوز له صوتٌ صوتُ الحمار على الصفة لأنّه تشبيه فمن ثم جاز أن توصف النكرة به . وزعم الخليل رحمه الله أنه يجوز أن يقول الرجلُ هذا رَجُلٌ أخو زيدٍ إذا أردتَ أن تشبَّهه بأخي زيد . وهذا قبيح ضعيف لا يجوز إلاّ في موضع الاضطرار ولو جاز هذا لقلتَ هذا قصيرٌ الطويلُ تريد مثلُ الطويلِ . فلم يجز هذا كما قبح أن تكون المعرفة حالاً للنكرة إلاّ في الشعر . وهو في الصِّفة أقبحُ لأنك تَنقض ما تَكلّمتَ به فلم يُجامِعه في الحال كما فارَقَه في الصفة . وسيبَّين لك في بابه إن شاء الله تعالى . هذا بابٌ يختار فيه الرفعُ وذلك قولك له عِلْمٌ عِلْمُ الفُقَهاءِ وله رَأَىٌ رأىُ الأُصَلاءِ . وإنَّما كان الرفعُ في هذا الوجهَ لأنَّ هذه خِصالٌ تَذكرها في الرجل كالحِلم والعقل والفضل ولم ترد أن تُخبِر بأنك مررت برجل في حال تعلُّمٍ ولا تفهُّمٍ ولكنّك